مؤسسة آل البيت ( ع )
111
مجلة تراثنا
وأعتقد أن السبب في الاستثناء ، كما يظهر من هذه الموارد ، هو كون هذه الأحاديث المستثناة ( معللة ) سندا أو متنا من حيث الإرسال أو الانقطاع ، أو عدم تمييز رواته ، أو الخلل في اسمه ، أو كونه يعتمد المراسيل أو كونه مدلسا ، فتدخل في ذلك الروايات المرفوعة ، والمرسلة والمعللة ، والمدلسة ، والمنقطعة ، والمجهولة الراوي ، وحتى الغريبة ، وهذا يسمى ( تخليطا ) في مصطلح علماء الحديث وهو أعم مما ذكره الصدوق ( 288 ) . قال الشيخ العاملي : من ( خلط ) لذهاب بصر أو لخرف ، أو فسق ، أو بدعة ، أو كفر بغلو ونحوه ، قبل ما حدث به قبل ذلك ( 289 ) . فالظاهر أن ( التخليط ) مسبب عن الأمور المذكورة ، والتي منها الكفر ومن أنواعه الغلو ، فالغلو سبب قد يؤيدي بمعتقده إلى التخليط ، لا أنه عينه ، بل هو في عرض أسبابه ، ومن المعلوم : أن التخليط الحاصل من ذهاب البصر أو الخرف إنما يكون فسادا حسيا في الرواية سندا أو متنا ، بنقص أو زيادة أو تصحيف وما أشبه ، ولا مساس له مباشرة بالمعنى الاعتقاد . ويؤيد ذلك أن بعض الثقات والأجلاء نسب إلى التخليط . قال بعضهم : الظاهر أن المراد بقولهم ( مخلط ) من لا يبالي عمن يروي وممن يأخذ بين الغث والسمين ، وليس هذا طعنا في الرجل ، وإلا ، كيف يقول الحمصي ، في ابن إدريس : ( مخلط ) ( 290 ) . أقول : روى الكشي قال : محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن بن فضال عن أبي بصير ؟ فقال : اسمه يحيى بن أبي القاسم ، أبو بصير ، كان يكنى أبا محمد ، وكان مكفوفا . فسألته : هل يتهم بالغلو ؟
--> ( 288 ) وأظن أن الصدوق رحمه الله لم يعبر إلا بكلمة ( التخليط ) وأن غيره أضاف كلمة ( الغلو ) لتصوره أنه المراد بالتخليط ، أو يكون الصدوق هو قد اجتهد في وجه الاستثناء وفسره بذلك . ( 289 ) وصول الأخيار ( ص 191 ) والنظر علوم الحديث لابن الصلاح ( ص 352 ) . ( 290 ) نتيجة المقال ( ص 95 - 96 ) .